الأحد، 17 يوليو، 2011

جزيرة الميدان

جربت تتخانق مع سواق تاكسى او سواق ميكروباص قبل كده ... لو عملت كده هتكتشف انك بمجرد ما السواق ينزل كل سواقين التاكسى او الميكروباص هيقفوا و ينزلوا و يساندوا زميلهم ( و انا هنا قلت زميلهم لأنه ممكن يكونوا ميعرفهوش اصلا او اصحاب ) ، و يبتدوا يتكلموا معاك بالذوق و خلاص و معلش يا استاذ ، لو انت اللى صح و هو اللى غلطان .. و لو لقوا انك هتبتدى تبلطج يبقى فى احتمال لا بأس بيه انك تاخد علقة محترمة تخليك تبوس ايد كل سواق تشوفه بعد كده .... انما لو انت اصلا اللى غلط و السواق اللى صح يبقى هيتحط عليك من غير كلام كتير و من غير ما حد يسمع اسبابك او دفاعك

جرب نفس الحكاية انك تتخانق على قهوة او فى شارع انت غريب عنه ، نفس الموقف هيحصل و هتلاقى الناس اتلمت عليك .... و نفس المثال بيمشى على كل طوائف و طبقات الشعب ....... كل الشعب الا الناس اللى موجودة فى التحرير

الحاجة المحيرة هنا هى امتى الانفصال ده حصل بين " الشعب " و بين باقى الناس اللى فى التحرير ... يعنى انا فاكر انه فى بداية الثورة و لغاية يوم 2 فبراير تحديدا كان فى ناس مع الميدان و ناس ضده ، بس بعد موقعة الجمل يوم 2 فبراير الشعب كله بأه مع الميدان و اللى كانوا ضد الميدان هتلاقيهم كل الناس اللى بتتحاكم دلوقتى ، و فضلت الناس فى حالة شهر العسل دى مع الميدان لغاية بعد التنحى بأسبوع كده

اول انشقاق حصل حصل بعد اللقاء الشهير بتاع علاء الاسوانى مع احمد شفيق ، بس كان انشقاق صغير و كان راجع لفكرة السلطة الابوية الموجودة عندنا فى مصر مش اكتر و كان مش مهم أوى ، لأن اغلب الناس شافت فيه انه اساءة ادب من الاسوانى تجاه واحد فى سن ابوه مش اكتر ولا اقل و كان موقف ناحية الطريقة اللى الاسوانى اتكلم بيها مع شفيق مش موقف من الثورة فى حد ذاتها

الانشقاق التانى و اللى حاليا هو ده اللى بنعانى تبعاته كان انشقاق الاستفتاء ... و الانشقاق ده فعليا قسم البلد قسمين ، ناس قالت آه و ناس قالت لأ ..... المشكلة ان اللى كان نازل يقول لأ قالها عشان مش عايز دستور 71 ولا عايز تعديلات عليه و عايز الدستور ده يتلغى و يتعمل دستور جديد او وثيقة دستورية او اعلان دستورى مؤقت ..... و اللى قال آه قالها عشان الاستقرار و انه بدل ما نعمل دستور جديد نعدل اللى باظ و اترقع فى دستور 71 الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا

بس الغريب ان المجلس العسكرى ( بصفته القائم بأعمال رئيس الجمهورية ) قلب نتيجة الاستفتاء .. يعنى النتيجة الاحصائية كانت فى صالح اللى قالوا آه بنسبة 78 % تقريبا ، بس النتيجة الفعلية اللى اتطبقت كانت فى صالح اللى قالوا لأ لأن الدستور اتلغى و اتعمل اعلان دستورى ، و دى مجرد ملاحظة انا مش فاهمها لغاية دلوقتى

و عدت الجمع و المليونيات ما بين اقبال من كل الطوائف و الاحزاب و التيارات الى جمع مليانة اختلافات و انشقاقات و حسابات و توازنات سياسية .... بس حاليا الناس اللى فى التحرير حاسيين انهم واقفين لوحدهم ضد البلد كلها

يعنى ضد الجماعات الدينية عشان موضوع الدستور اولا ولا الانتخابات اولا ... و ضد المجلس العسكرى لأن المجلس العسكرى شايف ان بعض من فى التحرير و الميادين الاخرى زى الاربعين فى السويس و عند القائد ابراهيم فى الاسكندرية بعضهم مخربين او بلطجية او عايزين يوقفوا الحياة الطبيعية و يعطلوا عجلة الانتاج ، و ده بالمناسبة نص كلام المجلس العسكرى مش صياغة من عندى

و كمان ضد الحكومة لأن الحكومة بمباركة المجلس العسكرى او بأمره طلعت قانون تجريم الاحتجاجات اللى مطاطى جدا و ممكن فى اى وقت يتم تطبيقه و ساعتها ناس كتير هتضيع ... و الاهم و الاخطر من دول كلهم انهم حاليا فى حالة عداوة بتتراوح شدتها مع الشعب .. الشعب اللى هو الناس البسيطة اللى مش منتمية لأى حد ولا مسيسة ولا اى حاجة ، الناس العادية اللى بتمشى فى الشارع

الوضع حاليا ان التحرير اصبح جزيرة معزولة عن البلد كلها بالناس اللى فى البلد ... و مع كده الناس اللى فى التحرير اخدت بالها من النقطة دى و رفعوا مطالب مينعفش اى حد يختلف عليها سواء من سرعة محاكمات و انها تكون عادلة و علنية ، او قضية حقوق الشهداء و المصابين فى احداث الثورة ، و مسألة البعد الاجتماعى من ناحية الحد الادنى و الحد الاقصى للأجور ، و مشاكل زى التعليم و الصحة و الاسكان ، و عدم الدخول فى صدام سواء مع المجلس العسكرى او الحكومة او الناس و تصعيد فكرة الاعتصام لفكرة العصيان المدنى الاجبارى ( مع ان الاصل فى العصيان المدنى انه يكون اختيارى ) ، و برضه بعدوا عن الصدام حوالين الدستور اولا و الانتخابات اولا و خلوها مصر اولا و الثورة اولا

بس الغريب انه برغم كل التغييرات اللى حصلت فى فكر المعتصمين و المتظاهرين فى التحرير الا ان التحرير لسه فى وضعية الجزيرة المعزولة و محدش قابل كل التغييرات و التنازلات ان جاز نسميها تنازلات و لسه مستنين اكتر من " بتوع التحرير " ، و الاكتر ده اللى مستنينه انهم يروحوا بيوتهم و يعرفوا ان الثورة اتعملت و يسيبوا " الكبار " بأه يشوفوا شغلهم عشان البلد " متخربش " اكتر مهى خربانة و متغرقش بينا كلنا

انا كنت ضد التصعيدات الغير محسوبة من المتظاهرين و المعتصمين ( و انا بقول كده مع انى بنزل التحرير على طول ، بس بحاول اكون محايد ) و كنت مبسوط بالتغييرات اللى حصلت و ابتدت تتنفذ على ارض التحرير ..... بس مع كده انا شايف انه مفيش تنازلات تانية او كروت تانية فى ايد " بتوع التحرير " ممكن يلعبوها .... لأنه ساعتها لازم نسمى اللى حصل من 25 يناير لغاية دلوقتى اى حاجة غير ثورة

انا نفسى كل الاطراف اللى انا قلتها متحطش الناس اللى فى التحرير فى كورنر و يبقى ضهرهم للحيطة و معندهمش حاجة يخسروها ، لأنه ساعتها فعلا النتايج هتبقى مؤسفة و كلنا هنخسر ... الحياة بتكون ماشية فى اتجاهين مش فى اتجاه واحد ، و مفيش طرف دايما بيتنازل و يدى و الطرف التانى دايما بياخد و بيستنى اكتر

لو اى حد فى ايده اى حل او اقتراح يا ريت يقوله ، بس يكون حل قابل للتنفيذ و يكون محدد مش حل هلامى او مستحيل ، صدقونى محدش ساعتها هيقول لأ لأن اغلب اللى بيعمل حاجة بيعملها عشان خاطر البلد مش عشان خاطر مصلحة شخصية

آخر حاجة انا فعلا خايف على الثورة منها هى مقولة قديمة اتقالت على ثورة عرابى ( اللى اتسمت بعد كده هوجة ) ، المقولة دى بتقول : الولس غلب عرابى ، و الولس يعنى الخيانة

متخلوش الولس يغلب التحرير

هناك تعليقان (2):

Tears يقول...

كل سنة و انت بخير...عيد سعيد :)

شمس النهار يقول...

مش عايزة اصدر لك التشاؤم والاحباط
اللي عندي وفي نفس الوقت عندي امل وتفاؤل زي مايكون عندي شيزوفرينيا الثورة

بس انا حاسة اننا اتنشلنا وخدنا علي قفانا

والشعب اتقسم واتفرق

يمكن كنت مبسوطة 9/9 بس علي مارجعت البيت وحصلت تمثيليت السفارة
اتغميت تاني

املنا في ربنا كبييييييير